المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح اسماء الله الحسنى.....


نذير موسى
01-12-2010, 07:45 AM
http://www.mezan.net/forum/g4/f.gif

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد
فإن الله قد جعل لكل مطلوب سببا وطريقا يوصل إليه. والإيمان هو أعظم المطالب وأهمها . وقد جعل الله له أسبابا تجلبه وتقويه، كما أن له أسباب تضعفه وتوهيه.
ومن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على معرفة معانيها والتعبد لله بها
قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأعراف180

شرح أسماء الله الحسنى

(الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن)

قال الله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحديد3

هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها النبي r تفسيرا جامعا واضحا فقال يخاطب ربه:" اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء"إلى آخر الحديث،
ف"الأول" يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن ، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى.
و"الآخر" يدل على انه هو الغاية ، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألهها ، ورغبتها ، ورهبتها ،وجميع مطالبها .
و"الظاهر" يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوه
و"الباطن" يدل على اطلاعه على السرائر ، والضمائر، والخبايا ، والخفايا ، ودقائق الأشياء ، كما يدل على كمال قربه ودنوه.
ولا يتنافى الظاهر والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت.


(العلي ، الأعلى ، المتعال )
قال تعالى( وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة255

وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }الأعلى1

1وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ }الرعد9

وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله علو الذات، فانه فوق المخلوقات ، وعلى العرش استوى أي علا وارتفع ، وله علو القدر وهو علو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق ، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته ، قال تعالى : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً }طه110
وله علو القهر ، فانه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم فنواصيهم بيده ، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع ، وما لم يشأ لم يكن، فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا ، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه ، وذلك لكمال اقتداره ، ونفوذ مشيئته ، وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه.

يتبع...

نذير موسى
01-12-2010, 07:47 AM
(العظيم)
قال تعالى :" ( وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة255


الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم ، فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده.
ومعاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان :
احدهما : انه موصوف بكل صفة كمال ، وله من ذلك الكمال أكمله،وأعظمه ، وأوسعه، فله العلم المحيط ، والقدرة النافذة، وا لكبرياء والعظمة، ومن عظمته أن السماوات والأرض في كف الرحمن اصغر من الخردلة كما ذكر ذلك ابن عباس وغيره
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }الزمر67
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }فاطر41

وفي الصحيح عنهr "إنَّ الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منها عذبته" رواه مسلم فـلله تعالى الكبرياء والعظمة الوصفان اللذان لا يُقدر قدرهما.

النوع الثاني:من معاني عظمته تعالى انه لا يستحق احد من الخلق أن يعظم كما يُعظم الله ، فيستحق جل جلاله من عباده أن يُعظموه بقلوبهم ، والسنتهم، وجوارحهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته، ومحبته ، والذل له،والانكسار له، والخضوع لكبريائه، والخوف منه، وإعمال اللسان بالثناء عليه ، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته.
ومن تعظيمه أن يُتقى حقَّ تقاته، فيطاع فلا يُعصى ، ويُذكر فلا يُنسى ، ويُشكر فلا يُكفر ، ومن تعظيمه تعظيم ما حرّمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال، ومن تعظيمه أن لا يُعترض على شيء مما خلقه أو شرعه.

(المجيد)
المجيد الذي له المجد العظيم ، والمجد هو عظمة الصفات وسعتها، فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه:فهو العليم الكامل في علمه ، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته، إلى بقية أسمائه وصفاته التي بلغت غاية المجد فليس في شيء منها قصور أو نقصان قال تعالى:( رَحْمة اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }هود73

(الكبير)
وهو سبحانه وتعالى الموصوف بصفات المجد والكبرياء ، والعظمة ،والجلال ،الذي هو اكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى.
وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه .
قد ملئت قلوبهم من تعظيمه ، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه .

نذير موسى
01-12-2010, 07:48 AM
(السميع)
قال الله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء
134
وكثيرا ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة، والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات ، فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرَّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلط عليه الأصوات ،ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها والبعيد والسّر والعلانية عنده سواء . {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ }الرعد10
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }المجادلة1

قالت عائشة رضي الله عنها: تبارك الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله r
وأنا في جانب الحجرة، وانه ليخفى عليَّ بعض كلامها،
وسمعه نوعان:
احدهما :سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية.
الثاني: سمع الاجابه منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم ، ومنه قوله تعالى:
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء }إبراهيم39

(البصير)
الذي أحاط بصره بجميع المُبصرَات في أقطار الأرض والسماوات ، حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة ، ويرى سريان الماء في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها ، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة واصغر من ذلك،
فسبحان من تحيرت العقول في عظمته ، و سعة متعلقات صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب، ويرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان وحركات الجنين
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء219/218
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }غافر19
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }البروج9

أي مطَّلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات.
( العليم ، الخبير)
قال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام18

(إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الأنفال75
فهو العليم المحيط علمه بكل شيء:بالواجبات،والممتنعات،والممكنات، فيعلم تعالى نفسه الكريمة، ونعوته المقدسة ،وأوصافه العظيمة، وهي الواجبات التي لا يمكن إلا وجودها، ويعلم الممتنعات حال امتناعها ، ويعلم ما يترتب على وجودها لو وجدت.
كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الأنبياء22
ويعلم تعالى الممكنات،وهي التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده ، فهو العليم الذي أحاط علمه بالعالم العلوي والسفلي لايخلو عن علمه مكان ولا زمان ويعلم الغيب والشهادة، والظواهر والبواطن والجليّ والخفي
قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الأنفال75
ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر وأنه لا يغفل ولا ينسى، وان علوم الخلائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله ا ضمحلت وتلاشت ،فهو الذي علمهم مالم يكونوا يعلمون ،
وكما أن علمه محيط بجميع العالم العلوي والسفلي ، وما فيها من المخلوقات ذواتها ، وأوصافها ، وأفعالها، وجميع أمورها، فهو يعلم ما كـــان وما يكون في المستقبلات التي لا نهاية لها ،ويعلم أحوال المكلفين منذ أنشأهم وبعد ما يميتهم وبعد ما يحييهم ، فقد أحاط علمه بأعمالهم كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار
والخلاصة أن الله تعالى هو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والإسرار ، والإعلان وبالواجبات ،والمستحيلات ،والممكنات ،وبالعالم العلوي والسفلي ، وبالماضي ، والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء .

نذير موسى
01-12-2010, 07:53 AM
(الحميد)
قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }فاطر15
ذكر ابن القيم رحمه الله أنّ الله حميد من وجهين:
احدهما:أنّ جميع المخلوقات ناطقة بحمده،فكل حمد وقع من اهل السموات والارض الاولين والاخرين وكل حمد يقع منهم في الدنيا والآخرة.حمدا يملأ الوجود كله العالم العلوي والسفلي ،ويملأ نظير الوجود من غير ولا إحصاء، فإن الله تعالى مستحقه من وجوه كثيرة: منها ان الله هوالذي خلقهم ، ورزقهم ، واسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وصرف عنهم النقم والمكاره ، فما بالعباد من نعمة فمن الله ، ولا يدفع الشرور إلا هو ، فيستحق منهم ان يحمدوه في جميع الاوقات ، وان يثنوا عليه ويشكروه بعدد اللحظات.
الوجه الثاني:
انه يحمد على ماله من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والمدائح والمحامد والنعوت الجليلة الجميلة، فله كل صفة كمال وله من الصفة اكملها واعظمها، فكل صفة من صفاته يستحق عليهااكمل الحمد والثناء، فكيف بجميع الاوصاف المقدسة ، فله الحمد لذاته ، وله الحمد لصفاته، وله الحمد لافعاله، لانها دائرة بين افعال الفضل والاحسان وبين افعال العدل والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد، وله الحمد على خلقه وعلى شرعه، وعلى احكامه القدرية، واحكامه الشرعية، واحكام الجزاء في الاولى والآخرة، وتفاصيل حمده وما يحمد عليه لا تحيط بها الافكار ولا تحصيها الاقلام.

(العزيز ،القدير ،القادر، المقتدر، القوي ، المتين )
هذه الاسماء العظيمة معانيها متقاربة، فهو تعالى كامل القوة عظيم القدرة، شامل العزة
(إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً) وقال تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ }هود66
فمعاني العزة الثلاثة كلها كاملة لله العظيم:
1- عزة القوة الدال عليها من اسمائه القوي المتين ، وهي وصفه العظيم الذي لا تُنسَب إليه قوة المخلوقات وإن عظُمت. قال تعالى :{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }الذاريات58
وقال :{وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الممتحنة7
وقال عز وجل:{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }الأنعام65

وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً }الكهف45
وقال عز وجل:{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ }القمر55

2- عزة الامتناع فإنه تعالى هو الغني بذاته، فلا يحتاج إلى احد ولا يبلغ العباد ضره فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه، بل هو الضار النافع المعطي المانع.
3- عزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لارادته ، فجميع نواصي العباد بيده ، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف منها متصرف إلاَّ بحوله وقوته وإذنه، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا به. فمن قوته واقتداره انه خلق السموات والارض ومابينهما في ستة ايام، وانه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم ثم إليه يرجعون.
ومن آثار قدرته انك ترى الارض هامدة فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج،
ومن آثار قدرته ما أوقعه بالأمم المكذبين والكفار الظالمين من انواع العقوبات، وانه لم يغن عنهم كيدهم ومكرهم ولا اموالهم ولا جنودهم ولا حصونهم من عذاب الله شيء لما جاء امر ربك
ومن تمام عزته وقدرته وشمولهما انه كما انه هو الخالق للعباد فهو خالق اعمالهم وطاعتهم ومعاصيهم،وهي أيضا أفعالهم، فهي تضاف الى الله خلقا وتقديرا وتضاف اليهم فعلا ومباشرة على الحقيقة، ولا منافاة بين الامرين ، فإن الله خالق قدرتهم وإرادتهم ، وخالق السبب التام خالق للمسبب،
ومن اثار قدرته ما ذكره في كتابه من نصره اولياءه على قلة عددهم وعُددِهم على اعدائهم الذين فاقوهم بكثرة العدد والعُدة.
ومن اثار قدرته ما يحدثه لاهل النار واهل الجنةمن انواع العقاب واصناف النعيم الذي لا ينتهي.

فبقدرته أوجد الموجودات ،وبقدرته دبرها ، وبقدرته سواها واحكمها ، وبقدرته يحي ويميت ، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ،وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء.

نذير موسى
01-12-2010, 07:57 AM
(الغني)

قال الله تعالى:{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى }النجم48

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }فاطر15

( الغني)الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيا فإن غناه من لوازم ذاته ، كما لا يكون إلاَّ محسنا ، جوادا ، بَرا، رحيما كريما ، والمخلوقات بأسرها لا تستغني عنه في حال من أحوالها، فهي مفتقرة إليه في إيجادها ، وفي بقائها ، وفي كل ما تحتاجه أو تضطر إليه ، ومن سعة غناه أن خزائن السماوات والأرض والرحمة بيده، وان جوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات والأوقات ، وأن يده سحاء الليل والنهار ، وخيره على الخلق مدرارا.
ومن كمال غناه وكرمه انه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم وإسعافهم بجميع
مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه، ومن كمال غناه انه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلاً منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة. ومن كمال غناه وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته
من النعيم واللذات المتتابعات ، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.
ومن كمال غناه أنه لم يتخذ صاحبةً ، ولا ولداً، ولا شريكاً في الملك، ولا ولياً من الذل ، فهو الغني الذي كمل بنعوته وأوصافه ، المغني لجميع مخلوقاته.
والخلاصة أن الله الغني الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه وهو المغني جميع خلقه، غنىً عاماً، والمغني لخواص خلقه، بما أفاض على قلوبهم، من المعارف الربانية، والحقائق الإيمانية.

(الحكيم)
قال تعالى:{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام18
هو تعالى " الحكيم" الموصوف بكمال الحكمة وبكمال الحكم بين المخلوقات ، فالحكيم هو واسع العلم والاطلاع على مبادئ الأمور وعواقبها ، واسع الحمد ، تام القدرة، غزير الرحمة فهو الذي يضع الأشياء مواضعها ، وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وأمره ، فلا يتوجه إليه سؤال ، ولا يقدح في حكمته مقال.
وحكمته نوعان:
الحكمة في خلقه، فإنه خلق الخلق بالحق ومشتملاً على الحق، خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام ، ورتبها أكمل ترتيب وأعطى كل مخلوق اللائق به بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته ، فلا يرى احد في خلقه خللاً ، ولا نقصاً ، ولا فطوراً ، فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن والانتظام والإتقان لم يقدروا.
النوع الثاني:
الحكمة في شرعة وأمره ،فإنه تعالى شرع الشرائع وانزل الكتب ، وأرسل الرسل ليعرفه العباد ويعبدوه ، فأي حكمة أجلّ من هذا، وأيّ فضل وكرم أعظم من هذا ، فإن معرفته تعالى وعبادته وحده لاشريك له ، وإخلاص العمل له وحمده وشكره والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق، كما أنها السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية والنعيم الدائم، فلو لم يكن في أمره وشرعه إلاَّ هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات ، وأكمل اللذات، ولأجلها خلقت الخليقة وحق الجزاء وخلقت الجنة والنار، لكانت كافية شافية.
هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير فأخباره تملأ القلوب علما ، ويقينا ، وإيمانا، وعقائد صحيحة ، وتستقيم بها القلوب ويزول انحرافها وتثمر كل خلق جميل وعمل صالح وهدى ورشا د.

نذير موسى
01-12-2010, 07:59 AM
)(الحليم)
قال الله تعالى:}وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }البقرة235
الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم وكثرة زلاتهم ، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم .
ويستعتبهم كي يتوبوا ، ويمهلهم كي يُنيبوا.
وهو الذي له الحلم الكامل الذي وسع أهل الكفر والفسوق والعصيان حيث امهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة يتوبوا ولو شاء لأخذهم بذنوبهم فور صدورها منهم .

(العفو ، الغفور ، الغفار )
قال الله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }الحج60
"العفو "الذي له العفو الشامل الذي وسع كل ما يصدر من عباده من الذنوب ، ولا سيما إذا أتوا بما يسبب العفو عنهم من الاستغفار ، والتوبة ، والإيمان والأعمال الصالحة فهو سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، ومن كمال عفوه أنه مهما أسرف العبد على نفسه ثم تاب إليه ورجع غفر له جميع جرمه صغيرة وكبيرة ، وانه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها.قال تعالى:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
(التواب )
قال الله تعالى : {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }التوبة104

"التواب " الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين ، فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا تاب عليه.
فهو التائب على التائبين : أولا ً بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه ، وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولا ً لها ،وعفوا عن خطاياهم.
(الرقيب)
المطلع على ما أكنته الصدور ، القائم على كل نفس بما كسبت
قال الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
والرقيب هو سبحانه الذي حفظ المخلوقات وأجراها ، على أحسن نظام وأكمل تدبير.

نذير موسى
01-12-2010, 08:00 AM
(الشهيد)
أي: المطلع على جميع الأشياء.
سمع جميع الأصوات ،خفيها وجليها.
وأبصر جميع الموجودات، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها.وأحاط علمه بكل شيء. الذي شهد لعباده ، وعلى عباده، بما عملوه.
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:
(الرقيب )و (الشهيد) مترادفان ، وكلاهما يدل إحاطة سمع الله بالمسموعات ، وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية ، وهو الرقيب على مادار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ.
ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي أن حركاته
الظاهرة والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، اوجب ذلك حراسة باطنه عن كل فكر وهاجس يبغضه الله،وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله ، وتعبّد بمقام الإحسان ،فعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه.
فإذا كان الله رقيبا على دقائق الخفيات ’مطلعا على السرائر والنيات، كان من باب أولى شهيدا على الظواهر والجليات، وهي الأفعال التي تفعل بالأركان أي الجوارح.

(الحفيظ)
قال الله تعالى: { إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ }هود57
(للحفيظ ) معنيان:
احدهما: انه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية ، فان علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها ، وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ووكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين" يعلمون ما تفعلون" فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها وباطنها وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي في أيدي الملائكة، وعلمه بمقاديرها ، وكمالها ، ونقصها ،ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله وعدله.
المعنى الثاني:من معنى الحفيظ انه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون، وحفظه لخلقه عام وخاص.
فالعام: حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يُقيتها ويحفظ بنيتها ، وتمشي إلى هدايته والى مصالحها بإرشاده وهدايته العامة التي قال عنها:{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }طه50
أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته ، كالهداية للمأكل والمشرب والمنكح والسعي في أسباب ذلك ،وكدفعه عنهم أصناف المكاره والمضار وهذا يشترك فيه البرّ والفاجر بل الحيوانات وغيرها ، فهو الذي يحفظ السماوات والأرض أن تزولا ، ويحفظ الخلائق بنعمه .
الخاص:حفظه لأوليائه سوى ماتقدم، يحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه والفتن والشهوات، فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس، فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم ، قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ }الحج38
وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، فعلى حسب ماعند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه.


(اللطيف)
قال الله تعالى:{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ }الشورى19
وقال تعالى:{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الأنعام103
(اللطيف)من أسمائه الحسنى ، وهو الذي يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه، ويلطف بعبده غي الأمور الخارجية عنه ،فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لايشعر .وهذا من آثار علمه وكرمه ورحمته، فلهذا كان اللطيف نوعين:
1- انه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار والبواطن والخبايا والخفايا ومكنونات الصدور ومغيبات الأمور وما لطف ودق من كل شيء.
2- النوع الثاني :لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه ، ويشمله بكرمه ويُرقِّيه إلى المنازل العالية فيسره لليسرى ويجنبه العسرى، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه والطريق إلى سعادته ، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم وبالجهاد في سبيله .
فكم لله من لطف وكرم لاتدركه الافهام،وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية ، أو رياسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمةً به لئلا تضره في دينه ،فيضل العبد حزينا ً من جهله وعدم معرفته بربه ، ولو علم ما ذخر له في الغيب وأريد إصلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك ، فإن الله بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه.

نذير موسى
01-12-2010, 08:01 AM
(المجيب)
من أسمائه تعالى (المجيب) لدعوة الداعين وسؤال السائلين وعبادة المستجيبين ، وإجابته نوعان:
1- إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة، قال تعالى:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60
فدعاء المسألة أن يقول العبد اللهم أعطني كذا، أو اللهم اصرف عني كذا، فهذا يقع من البرّ والفاجر، ويستجيب الله لكل من دعاه بحسب الحال المقتضية وبحسب ما تقتضيه حكمته ، وهذا يدل على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعيّن الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيُجيبهم الله، فإنه يدل على صدقهم فيما اخبروا به وكرامتهم ربهم ، ولهذا كان النبيr كثيرا ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه ، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابات الدعوات، فإنه من أدلة كراماتهم على الله .
2-وأما الإجابة الخاصة فلها أسباب عديدة منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة ، فإن الله يجيب دعوته ، قال تعالى:{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }النمل62 وسبب ذلك شدة الافتقار إلى الله وقوة الانكسار وانقطاع تعلقه بالمخلوقين ، ولسعة رحمة الله التي يشمل به الخلق بحسب حاجاتهم اليها ، فكيف بمن اضطر إليها ،ومن اسباب الاجابة طول السفر والتوسل الى الله بأحب الوسائل اليه من اسمائه وصفاته ونعمه، وكذلك دعوة المريض، والمظلوم ، والصائم، والوالد على ولده ، او له ، وفي الأوقات والآحوال الشريفة مثل ادبار الصلوات، واوقات السحر ، وبين الاذان والاقامة ، وعند النداء ، ونزول المطر، واشتداد البأس ، ونحوذ لك { إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ }هود61
( الودود)
قال تعالى:{وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ }هود90
وقال تعالى:{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ }البروج14
والودمأخوذ من الوُد بضم الواو بمعنى خالص المحبة فالودود هو المحب المحبوب بمعنى وادّ مودود ، فهو الواد لأنبيائه ، وملائكته، وعباده المؤمنين، وهو المحبوب لهم بل لا شيء أحب إليهم منه، ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى ، وهذا هو الفرض والواجب ان تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة ، غالبة لكل محبة ويتعين ان تكون بقية المحاب تبعا لها.
وأعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي أعظم المطالب، الاكثار من ذكره والثناء عليه ، وكثرة الانابة اليه ، وقوة التوكل عليه، والتقرب إليه بالفرائض والنوافل ، وتحقيق الاخلاص له في الاقوال والافعال ومتابعة الرسول r ظاهرا وباطنا كما قال تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31

نذير موسى
01-12-2010, 08:02 AM
( الشاكر، الشكور)
قال الله تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }البقرة158
وقال تعالى:
{إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ }التغابن17
{وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً }النساء147
من اسمائه تعالى(الشاكر الشكور) الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه بل يضاعفه اضعافا مضاعفة ، فإن الله لا يضيع اجر من احسن عملا ، وقد اخبر في كتابه وسنة نبيه بمضاعفة الحسنات الواحدة بعشر الى سبعمائة الى اضعاف كثيرة ، وذلك من شكره لعباده ، وهو الذي وفق المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك واعطاهم من كراماته مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطرت على قلب بشر وكل هذا ليس حقا واجبا عليه ، وإنما هو الذي أوجبه على نفسه جودا منه وكرما.

(الصمد)
قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *الله الصمد }
هو الصمد الذي تصمد إليه جميع المخلوقات بالذل والحاجة والافتقار، ويفزع إليه إليه العالم بأسره ، وهو الذي قد كمل في علمه ، وحكمته ، وحلمه، وقدرته ، وعظمته ، ورحمته، وسائر أوصافه فالصمد هو كامل الصفات ، ,وهو الذي تقصده المخلوقات في كل الحاجات.

( القاهر ، القهَّار)
قال الله تعالى: {قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }الرعد16
وقال تعالى:{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام18
وهو الذي قهر جميع الكائنات ، وذلت له جميع المخلوقات ، ودانت لقدرته ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلي، فلا يحدث حادث ولا يسكن ساكن إلا بإذنه ، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وجميع الخلق فقراء الى الله عاجزون ، لا يملكون لانفسهم نفعا، ولا ضرا ، ولا خيرا، ولا شرا.
(الجبَّار)
قال الله تعالى:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشر23
للجبار من اسمائه الحسنى ثلاثة معان كلها داخلة باسمه (الجبار)
1- فهو الذي يجبر الضعيف وكل قلب منكسر لأجله ، فيجبر الكسير ، ويغني الفقير ، وييسر على المعسر كل عسير، ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر ويُعوضه على مصابه اعظم الاجر اذا قام بواجبها، ويجبر جبرا خاصا قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله ، وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته واصناف المعارف والاحوال الايمانية .
2-المعنى الثاني أنه القهار لكل شيء ، الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء.
3- المعنى الثالث: أنه العلي على كل شيء.
فصار الجبار متضمنا لمعنى الرؤوف ، القهار، العليّ.
4- وقد يُرادُ به معنى رابع وهو المتكبر عن كل سوء ونقص ، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفؤ أو ضد أوسمي أو شريك في خصائصه وحقوقه.

نذير موسى
01-12-2010, 08:04 AM
(الحسيب)
قال تعالى: {وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }النساء6
وقال سبحانه:{ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }الأنعام62
1- هو الكافي للعباد جميع ما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم من حصول المنافع ودفع المضار.
2- الحسيب بالمعنى الأخص هو الكافي لعبده المتّقي المتوكل عليه كفاية خاصة يصلح بها دينه ودنياه.
3- والحسيب أيضا هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم ،إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }الأنفال64
أي كافيك وكافي أتباعك. فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به من متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً وقيامه بعبودية الله تعالى.

(الهادي)
قال الله تعالى:}وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً }الفرقان31
وقال تعالى:}وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الحج54
الهادي:الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع ، والى دفع المضار، ويعلمهم مالا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى ، ويجعل قلوبهم منيبة إليه، منقادة لأمره.
والهداية: هي دلالة بلطف وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة وجوه.
الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل ، والفطنة ،والمعارف الضرورية التي اعمّ منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال تعالى:{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }طه50
الثاني:الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على السنة الأنبياء وإنزال القرآن.
الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعني بقوله تعالى:}والذين اهتدوا زادهم هدى}
الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنة .
وهذه الهدايات الأربع مترتبة فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها ومن حصل الثالث فقد حصل له اللذان قبله . ثم ينعكس فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء.
(الحكم)
قال الله تعالى:{وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }الأعراف87
وقال تعالى:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}النحل90
والله سبحانه وتعالى هو الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه فلا يظلم مثقال ذرة ، ولا يحمل أحد وزر احد ، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ، وهو العدل في تدبيره وتقديره وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله ،وأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة ، وهو سبحانه ( الحكم) بالعدل في وصفه وفي فعله وفي قوله وفي حكمه بالقسط
وهذا معنى قوله:{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }هود56
فإن أقواله صدق ، وأفعاله دائرة بين العدل والفضل، فهي كلها أفعال رشيدة وحكمه بين عباده فيما اختلفوا فيه أحكام عادلة لا ظلم فيها بوجه من الوجوه وكذلك أحكام الجزاء والثواب والعقاب.
(القدوس، السلام)
قال تعالى:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } الحشر23 (القدوس، السلام)معناهما متقاربان، فإن القدوس مأخوذ من قدّس بمعنى:نزّهه وأبعده عن السوء مع الإجلال، والتعظيم . والسلام مأخوذ من السلامة , فهو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه ، ومن النقص ومن كل ما ينافي كماله.
فهو المقدس المعظم المنزه عن كل سوء ، السالم من مماثلة احد من خلقه ومن النقصان ومن كل ما ينافي كماله.
وإذا قال العبد مثنيا على ربه"سبحــان الله" أو "تقدس الله " أو " تعالى الله"ونحوهما كان مثنيا على الله بالسلامة من نقص واثبات الكمال له.
( الفتاح)
قال الله تعالى:{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ }سبأ26
الفاتح : الحاكم ، والفتاح من أبنية المبالغة.
فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد ، وفتحه تعالى قسمان :
1- احدهما : فتحه بحكمه الديني ، وبحكمه الجزائي.
2- الثاني:الفاتح بحكمه القدري.
ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على السنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون ، ويستقيمون به على الصراط المستقيم. وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائه بإكرام الأنبياء وأتباعهم ونجاتهم ، وباهانة أعدائهم وعقوباتهم وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفى كل عامل ما عمله .
وأما فتحه القدري فهو ما يقدر على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع ، فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ، ويفتح على أعدائه ضد ذلك ، ,ذلك بفضله وعدله.

نذير موسى
01-12-2010, 08:06 AM
(البَرُّ ، الوَهَّابُ )
قال الله تعالى:{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }الطور28
وقال سبحانه:{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }آل عمران8

من أسمائه تعالى:(البر ّ الوهاب)الذي شمل الكائنات بأسرها ببرّه وهباته وكرمه، فهو مولى الجميل ودائم الإحسان وواسع المواهب، وصفة البرّ وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة والباطنة ، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه
وبرّه طرفة عين.
وإحسانه عام وخاص:
1- فالعام المذكور في قوله :}رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً }غافر7
}وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ{ وقال تعالى:{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ{
وهذا يشترك فيه البر والفاجر وأهل السماء وأهل الأرض والمكلفون وغيرهم.
2- والخاص رحمته ونعمه على المتقين حيث قال:{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ{ الآية
وقال: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }الأعراف56
وفي دعاء سليمان: { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }النمل19
وهذه الرحمة الخاصة التي يطلبها الأنبياء وأتباعهم ، تقتضي التوفيق للإيمان والعلم ، والعمل، وصلاح الأحوال كلها ، والسعادة الأبدية ، والفلاح والنجاح، وهي المقصود الأعظم لخواص الخلق.
وهو سبحانه المتصف بالجود :وهو كثرة الفضل والإحسان ، وجوده تعالى نوعان:
1- جود مطلق عمَّ جميع الكائنات وملأها من فضله وكرمه ونعمه المتنوعة.
2- وجود خاص بالسائلين بلسان المقال أو لسان الحال من بر وفاجر ومسلم وكافر فمن سأل الله أعطاه سؤله وأناله ما طلب فإنه البر الرحيم ، ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.


(الرحمن ، الرحيم ، الكريم ، الأكرم ، الرءوف )

قال الله تعالى:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ }الآيات الفاتحة وقال تعالى:{وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }النمل40
وقال سبحانه:{وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رءوف بِالْعِبَادِ }آل عمران30
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: الرحمن، الرحيم ، البر ، الكريم ، الجواد ، الرءوف ، الوهاب _ هذه الأسماء تتقارب معانيها ، وتدل كلها على اتصاف الرب ، بالرحمة ، والبر، والجود، والكرم ، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عمَّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته .
وخص المؤمنين منها بالنصيب الأوفر والحظ الأكمل، والنعم والإحسان ، كله من آثار رحمته ، وجوده وكرمه، وخيرات الدنيا والآخرة ، كلها من آثار رحمته.
وقال ابن تيمية رحمه الله في تفسير قوله تعالى :{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }القلم
سمى ووصف نفسه بالكرم ، وبأنه الأكرم بعد إخباره بأنه خلق ليتبين انه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة كما قال تعالى :{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى }الأعلى3
فالخلق يتضمن الابتداء والكرم تضمن الانتهاء ، ولفظ الكرم جامع للمحاسن والمحامد لا يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان للغير تمام والمحاسن والكرم كثرة الخير ويسرته . .والله سبحانه اخبر انه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها. فدل على انه الأكرم وحده .وقوله (الْأَكْرَمُ)يدل على الحصر ولم يقل "الأكرم من كذا "
بل أطلق الاسم ، ليبين أنه الأكرم مطلقا غير مقيد فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه.

نذير موسى
01-12-2010, 08:09 AM
أرجو ان تستفيدو منها وارجومنكم الردود وارجو قراأتها ولو كل يوم صفحة


http://mysmiles.hawahome.com/Smiles/2006-10-01-03_22_08w6w_20050831121421fd51b277.gif

mido
01-21-2010, 11:47 AM
جزاكي الله خيرا

موضوع مميز